عبد العزيز كعكي
336
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
على طول الزمان ، وأنهم رفعوا شكواهم وبثوا نجواهم إلى مولانا السلطان الأعظم خلد الله دولته ، فحينئذ برز الأمر العالي من مولانا السلطان الأعظم المشار إليه - أعزه الله ونصره - إلى وزيره المقام العالي ذي العز المتعالي ، مدير الممالك الإسلامية كافل الأقطار المصرية والحجازية ، آصف عصره ، ولقمان دهره ، حضرة سليمان باشا أعز الله تعالى مقامه وأدام أيامه بأن يتقدم المقام العالي بتجهيز المال من الخزانة الشريفة بالقاهرة المحروسة لعمارة سور المدينة المنورة ، وتجهيز ما يحتاج إلى ذلك من الدواب والعدد والمعلمين والبنائين والحمالين وغيرهم ، وتجهيز ما يحتاج ذلك من الغلال بالسمع والطاعة ، وشمر على ساق الجد والاجتهاد لما يعود نفعه لأشرف البلاد ، وجهز الأموال الشريفة صحبة الجناب العالي الزيني محمود جلبي كاتب جدة المعمورة وكان عيّنه أمينا على العمارة الشريفة ، وجعل الناظر على العمارة الجناب العالي السيد أحمد الرفاعي شيخ الحرم الشريف النبوي ، وجهزت الجمال والبهايم نحو مائة جمل ومائة بهيم بصحبة أمير الحج للركب المصري ، وجهزت الغلال من القمح والشعير والفول من البحر على ظاهر المراكب الشريفة إلى أن وصلت إلى الينبوع ، وكان وصول ذلك كله في غرة سنة تسع وثلاثين وتسعمائة ، وكان المهندس على العمارة المذكورة المعلم علي بن الصياد ، والمعلم عبد القادر القليوبي ، وكان جملة البنايين والحجارين والنحاتين والعتالين والنجارين والطوايين والحمالين والترابين أكثر من ثلاثمائة نفر ، من غير الفعلة وتوابعهم ، وكان في خدمة العمارة الشريفة من المماليك السلطانية نحو خمسين نفرا ، منها أرباب الخيل نحو خمسة وعشرين نفرا والباقون رماة بالبندق والقوس ، ثم إنهم شرعوا في هدم سور المدينة المنورة ، فأول ما هدم « باب سويقة » غربي المدينة المسمى « بباب المصري » ، ثم هدم أعالي الجدار الغربي من السور من « الباب الصغير » الشامي إلى « باب سويقة » المذكورة ، ثم من « باب سويقة » إلى الركن القبلي ، وطول ذلك سبعمائة ذراع وأربعة عشر ذراعا بذراع العمل ، وإنما لم يهدم إلى أساسه ، لأن الجدار المذكور جدده الملك الأشرف قايتباي وبناه بالحجر إلى أعالي العقود التي من خلفه من داخل المدينة المنورة وبنى أعاليه باللبن ، فهدموا اللبن المذكور وعرضوه بالآجر ورمموا ما احتاج فيه إلى الترميم ثم أنهم هدموا « الباب الصغير الشامي » و « الباب الكبير الشامي » ، وشرعوا في بناء « الباب المصري » بالأحجار المنحوتة بعد أن حفر له لذلك أساس جيد ، ثم إن بعض المهندسين ذكر للناظر أن الحجر المنحوتة يذهب عليه مال عظيم ، فأمرهم ببناء « الباب الصغير الشامي » بالحجر الغشيم ، فلما أن كمل بناء « الباب